محمد بن جرير الطبري
448
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لم ينحز اليه من بني هاشم والقواد والموالي وغلاتهم ، حيث كانت من عمله ، فذلوا وانكسروا وانقادوا ، وذلت الأجناد وتواكلت عن القتال ، الا باعه الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والرعاع والطرارين وأهل السوق وكان حاتم بن الصقر قد أباحهم النهب ، وخرج الهرش والافارقه ، فكان طاهر يقاتلهم لا يفتر عن ذلك ولا يمله ، ولا ينى فيه فقال الخريمى يذكر بغداد ، ويصف ما كان فيها : قالوا : ولم يلعب الزمان ببغداد * وتعثر بها عواثرها إذ هي مثل العروس باطنها * مشوق للفتى وظاهرها جنه خلد ودار مغبطه * قل من النائبات واترها درت خلوف الدنيا لساكنها * وقل معسورها وعاسرها وانفرجت بالنعيم وانتجعت * فيها بلذاتها حواضرها فالقوم منها في روضه انف * أشرق غب القطار زاهرها من غره العيش في بلهنية * لو أن دنيا يدوم عامرها دار ملوك رست قواعدها * فيها وقرت بها منابرها أهل العلا والندى وانديه الفخر * إذا عددت مفاخرها افراخ نعمى في ارث مملكه * شد عراها لها أكابرها فلم يزل والزمان ذو غير * يقدح في ملكها اصاغرها حتى تساقت كأسا مثمله * من فتنه لا يقال عاثرها وافترقت بعد الفه شيعا * مقطوعه بينها اواصرها يا هل رايت الاملاك ما صنعت * إذ لم يرعها بالنصح زاجرها أورد املاكنا نفوسهم * هوه غي أعيت مصادرها